«إشعال النيران ومصابيح حجرية».. أبرز أنظمة الإضاءة في العصور القديمة

[ad_1]

رصد الباحث الباليو أنثروبولوجي ياسر الليثي، في دراسة له، أنظمة الإضاءة في العصر الحجري القديم، حيث كانت الكهوف من الداخل مظلمة.

وأكد الباحث الباليو أنثروبولوجي ياسر الليثي، أن هناك أدلة أثرية توفر لنا إمكانية معرفة إنسان العصر الحجري القديم بأنظمة الإضاءة، والتي استخدمها هذا الإنسان لاستكشاف وإنارة تلك الكهوف من الداخل وبدونها كان سيكون من المستحيل بالنسبة له الوصول إلى أماكن بعيدة مظلمة في داخل الكهوف، ووفقًا للأدلة الموجودة، يمكننا التمييز بين طريقتين للإضاءة استخدمهما أهل العصر الحجري القديم، الطريقه الأولى تسمى الإضاءة المحمولة، بينما الثانية تسمى الإضاءة الثابتة.

وأشار ياسر الليثي، إلى أن الطريقة الثابتة هي الطريقة القديمة الخالية من الإبداع حيت كان الإنسان يشعل النيران في مكان ثابت في الكهف من أجل الإنارة، وكانت تلك الطريقة الراديكالية خطيرة على حياته، كما أنها كانت لا تساعده كتيرًا في التنقل والحركة داخل الكهف لرؤية بعض التفاصيل الصغيرة في رسومه الطقسية والتي كان يتركها بالداخل.

وألقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، الضوء على هذه الدراسة، موضحًا كيفية توصل الإنسان في هذه الفترة إلى طرق الإضاءة المحمولة من اختراع المصابيح الحجرية المتحركة التي تستخدم الدهون الحيوانية كوقود (على غرار مصابيح الزيت) ولقد تمكنا من معرفة ذلك من خلال العديد من الأدلة الأركيولوجية والتي تدل على استخدام المصابيح من قِبل مجتمعات الصيادين بين الفترة من 40،000 إلي 1000 عام.

وأضاف الدكتور ريحان، أن اختراع المصابيح المحمولة دليلًا على عبقرية البشر في العصر الحجري القديم إذ أنه حل مدهش وبديل عن المشاعل (والذي كان نظام الإضاءة المحمول الآخر) والذي كان عباره عن مشعل مثبت بقطعة خشبية يتم إشعاله من الأعلى بينما يتم حمله من الأسفل، وكانت تلك المشاعل تعطي مزيدًا من الضوء في جميع الاتجاهات لكنها كانت مليئة بالعيوب إذ أن المشاعل لا تستمر وقتًا طويلا في الإضاءة وتكون غير مريحة في النقل، حيث أن حامل المشعل بحاجة إلى الاحتفاظ به في يده باستمرار، كما أنه تنبعث منها الأدخنة الكثيفة ما يسبب ضررًا للرسومات.

وتطرق الدكتور ريحان من خلال الدراسة، إلى الحل المبتكر والعبقري لأسلافنا في استخدام وقود للمصابيح مصنوع من دهون نخاع عظام الحيوانات أو من شمع العسل من أجل الحصول علي وقود قوي وخالي من الدخان، ولتحديد نوع الفتيل المستخدم مع هذا الوقود، كشفت التحليلات التي تم إجرائها علي بقايا المصابيح عن وجود بقايا من الصنوبريات والعشب والبقايا غير الخشبية مثل الأشنة أو الطحالب.

وكانت تلك المصابيح تتكون من ثلاثة أنواع المصابيح ذات الدائرة المفتوحة والمصابيح ذات الدائرة المغلقة والمصابيح ذات المقابض اليدوية.

وتتميز المصابيح ذات الدائرة المفتوحة، بعدم جمع الوقود بالكامل داخل الدائرة في الإضاءة مما يوفر الوقود في حال حدوث خلل ما في الفتيل المستخدم في الإشتعال ويمكن اعتبار هذا النوع من المصابيح  غير أساسي أو طارئًا، حيث إنه لم يتم تصنيعها وإنما كان يتم اختيار حجر ما علي شكل دائرة يمكن أن يكون مناسبًا لصناعة المصباح، و كان ما يعيب تلك المصبايح هو أن السائل النخاعي أو الوقود  يتسرب من خلال الفتحة ويصبح بهذا الشكل مزعج جدًا لحامل المصباح.

وكان لتلك المصابيح مقبض معين لحملها وحسب العديد من الأدله فقد ظهرت في العصر الحجري القديم العلوي حيث ظهرت لأول مرة خلال الحضاره السوليتيرية (بين 22000 و18000 BP) وفي فتره الحضاره المجدالينية وخاصة الفرنسية، ولكن في نفس الوقت يبدو أن تلك المصابيح قد ظهرت في أماكن عدة طبقًا لعمل صوفي دي بون وراندال وايت في كتابهم الشهير (مصابيح العصر الجليدي، 1993) وطبقا للكتاب فقد وٌجد 51٪ من تلك المصابيح  في الملاجئ الصخرية، 29.5٪ في أعماق الكهوف، 12٪ في مداخل الكهوف، و7.5 ٪ في المخيمات وفي الهواء الطلق.

وتابع أن الإحصائية كثيرًا كشفت عن ظهورهم في الهواء الطلق أو في مداخل الكهوف وليس فقط في الأجزاء العميقة من الكهف، مما يشير في رأي الباحث ياسر الليثى إلى أن استخدامها لم يكن محدودًا فقط علي إناره أعماق الكهوف ولكن يبدو أن استخدامها كان ينبغي أن يكون أكثر انتشارًا وشائعًا مما كنا نعتقد، ولقد تم العثور على بعض المصابيح الموجودة في أعمق أجزاء الكهوف في المناطق التي توجد بها لوحات الكهوف، لذلك فإن علاقة الإضاءة بالفن المحمول غير قابلة للجدل، بالإضافة إلى ذلك تظهر العظام عادة في هذه المناطق أيضا والتي قد يتعين أن تكون مرتبطة باستخراج النخاع لاستخدامه كوقود لذلك فمن الممكن تخيل دخول الفنان إلى الكهف بمصباحه.

اقرأ ايضا || ​أصل الكلب المنحدر من الذئب ظهر فى العصر الحجرى القديم



[ad_2]

المصدر