البيت الأبيض المزدوج.. أقدم مقر حكم مصري في التاريخ

[ad_1]

لم يكن خفيًا أن قدماء المصريين كانوا أول من وضعوا نظاما إداريا محكما أداروا به المصالح الحكومية فسيروها أحسن تسيير، ولم يتركوا مجالا من المجالات المرتبطة بحياة المواطن ساعتها إلا اهتموا به وعملوا على تنظيمه.

ومن هنا أقام المصري القديم إدارة مركزية عليا تمثلت في الملك الذي تولى بنفسه الإشراف على السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وساعده في ذلك موظفون كُثر كان يتم اختيارهم بدقة من بين المتعلمين، وكان منهم؛ “مدير القصر” المسؤول عن شؤون القصر الملكي داخليا وخارجيا.

ومنذ بداية عصر الأسرة الرابعة، بدأت تظهر وظيفة “وزير” وكان يشغلها في البداية أحد أبناء الملك؛ وتمثلت مسؤوليته في رئاسة الحكومة، وكان يساعده “رئيس البعوث” الذي كان يحمل أوامره وينقلها إلى مسؤولي الأقاليم، وكان من مهام الوزير أيضا رئاسة القضاء، هذا بالإضافة إلى مسؤوليته عن إدارة الخزانة وإدارة الزراعة والري.

وكانت من الوظائف المهمة في مصر القديمة وظيفة “حامل أختام الملك” الذي كان يقوم بالتوقيع بختم الملك على القرارات الملكية، وكذلك وظيفة “الكاتب”، وهي التي كان يفخر بها حاملوها؛ لأنهم بحكم عملهم كانوا واقفين على كل القرارات المهمة بالدولة، بل وكانت الوظيفة التي تؤهل صاحبها للترقي لأعلى المناصب.

وإلى جانب تلك الوظائف؛ كانت في الدولة المصرية القديمة إدارات مركزية عديدة، استطاع الملك من خلالها السيطرة على كل الأقاليم ومنع تفكك الدولة أو انفصالها.

ولعل أبرز تلك الإدارات “بيت الملك”، وهي إدارة كان مبناها عبارة عن قصر للإدارة مختلف عن القصر الذي كان يُقيم به الملك،  وتكوّن بيت الملك من 4 إدارات ذات أهمية عظمى، وكان لكل إدارة منها فرع في كل إقليم من أقاليم مصر المختلفة، وهذه الإدارات هي: إدارة القيود التي كانت مسؤولة عن توثيق الروابط بين الإدارات الحكومية، وإدارة المحفوظات التي كانت تودع بها العقود المسجلة، وإدارة العقود المختومة التي كانت مسؤولة عن طبع العقود بخاتم الحكومة، وأخيرا إدارة الضرائب، وتعدّ من أهم الإدارات بالنسبة للملك، وكان من أهم أعمالها جباية الضرائب من المواطنين.

وإلى جانب إدارة “بيت الملك” كانت توجد عدة إدارات أخرى؛ من أهمها: إدارة “مصلحة الحقول” التي كانت تحتوي على إدارتين عظيمتين، إحداها في الشمال والأخرى في الجنوب، وكان من مهامها إدارة الحقول وشؤون العاملين بها من المزارعين، و”إدارة الشونة” التي كان يخزن فيها مواد الجزية التي كانت تؤخذ من الفلاحين، وهي عبارة عن نسبة معينة من محصولاتهم الزراعية، كما كانت تخزن بها الحبوب التي كانت تؤدي دورا مهما في حياة مصر الاقتصادية.

وكانت هناك “إدارة التموين” وكان من مهامها المحافظة على المحاصيل القابلة للعطب والفساد، وكذلك إدارة الجمارك؛ حيث تولت جمع وإدارة الضرائب التي تُجبى على مقدار الدخل.

 أما “مصلحة الأشغال” فكانت مهمتها الأساسية؛ القيام بالإنشاءات المتعددة التي كانت موجودة خلال عصر الدولة القديمة، التي تمثلت في بناء القصور والسدود والمعابد والمقابر وغيرها، ويوضح تاريخ تلك الإدارة أنها كانت ثنائية إحداها مدنية، وأخرى عسكرية مختصة بالإنشاءات العسكرية.

أما أهم مصلحة على الإطلاق بمصر القديمة؛ فكانت “مصلحة المالية” أو الخزانة، وكان يطلق عليها “البيت الأبيض المزدوج”، وكانت مقسمة إلى قسمين، وكان مديرها يحمل لقب “مدير البيت الأبيض المزدوج” وكانت تتبع الوزير مباشرة، وكانت مهامها الرئيسية تتمثل في إدارة المالية، وهي المصلحة المكلفة بحفظ المعادن الثمينة، وكل المواد غير القابلة للعطب التي كانت تجبى من المواطنين على شكل ضرائب.

وكان من مهام البيت الأبيض دفع رواتب الموظفين بالدولة، إذ ضمّ بداية من عصر الأسرة الخامسة إدارة جديدة سميت بـ “بيت الذهب”، كان يخزن فيه احتياطي الذهب الحكومي، وكان مدير البيت الأبيض يشرف عليه.

وسمي البيت الأبيض بهذا الاسم نسبة لإقليم مصر العليا، حيث التاج الأبيض الذي كان يرتديه الملك واتخذ رمزا للجنوب، وكانت تلك الإدارة في بداية نشأتها بمصر العليا فقط، ثم امتدت لتشمل بجانبها مصر السفلى؛ فأطلق عليها حينها البيت الأبيض المزدوج.

اقرأ أيضا :- قدس الأقداس يجسد العبقرية المصرية في الفلك والعمارة والهندسة | فيديو



[ad_2]

المصدر