«باحث» يفسر كيفية علاج أمراض عصور ما قبل التاريخ

[ad_1]

رصد الباحث الباليو أنثروبولوجي ياسر الليثي في دراسة له، الطب وعلاج أمراض عصور ما قبل التاريخ موضحًا أن الدراسة الرسمية لعلم ما قبل التاريخ بدأت في منتصف القرن التاسع عشر في فرنسا وإنجلترا وبلجيكا وتمثل مرحلة ما قبل التاريخ ماضي الإنسانية قبل خمسة ملايين سنة مع ظهور أول الأجداد  وتنتهي باختراع الكتابة ، وبالتالي  لم تكن هناك نصوص مكتوبة مما يجعل دراستها من الأمور الصعبة للغاية.

ويشير الباحث الباليو أنثروبولوجي  ياسر الليثي إلى أن دراسات ما قبل التاريخ بدأت بتحليل الصخور لمعرفة عصورها ولتحديد أعمارها وكذلك لتحديد علاقتها بالحفريات البشرية والأواني القديمة التي عثر عليها بالقرب من البقايا  التي تحجرت  بمرور الوقت و أصبحت حفريات وتسمى الأماكن التي تظهر بها هذه البقايا (الودائع) وهي عبارة عن بقايا العظام البشرية وأحافير بعض النباتات والحيوانات والأشياء التي صنعها الانسان، و من أجل فهم مدى صعوبة دراسات ما قبل التاريخ يجب معرفة أن هناك الكثير من العلوم التي تتعاون و تعمل معًا من أجل إتمام تلك الدراسات.

ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار الضوء على هذه الدراسة ملقيًا الضوء على العلوم المساعدة في دراسات ما قبل التاريخ والتي تتمثل في علم الحفريات  الذي يهتم بدراسة الرفات البشرية والحيوانية وتشابه البشر مع الرئيسات الأخرى وعلم الآثار وهو العلم المتخصص في دراسة المواد التي خلفها البشر ويعمل على دراسة أي فترة من الماضي البشري حيث بقيت المواد وعلم الأنثروبولوجيا الذى يهتم بدراسة الثقافات الإنسانية و العلاقات المتبادلة  بين الرجال والنساء في عصور ما قبل التاريخ و في نفس الوقت دراسة ومراقبة بعض الشعوب البدائية المعاصرة الذين يعيشون في ظروف مماثلة فيما يعرف بالمنهج الإثنوركيولوجي (الإسقاط الثقافي)  ومع ذلك لا يمكن أن نستنتج أن علاقات هذه الشعوب متساوية أو متشابهه مع علاقات البشر في ما قبل التاريخ بالإضافة إلى علم الجيولوجيا الذي يهتم بدراسة شكل الصخور و التربة.

ويضيف الدكتور ريحان من خلال الدراسة بأن علماء ما قبل التاريخ ابتكروا مصطلح ( يوجد أكثر من مليون سؤال)  لوصف الحالة الحالية لمعرفتنا على أفضل وجه عن الفترة الزمنية التي تبدأ منذ ظهور أول إنسانيات متجانسة إلى فترة ظهور الكتابة ورغم تقدم علماء الآثار والمؤرخين وعلماء الحفريات في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ في دراساتهم حول ما قبل التاريخ بفضل التقدم التكنولوجي لأدوات البحث العلمي  لكن مائة عام من البحث ليس كافيًا لتقديم صورة واضحة عن بعض الجوانب المعينة من حياة أسلافنا من البشر وبفضل تلك الأبحاث علمنا الكثير عن طعام وملابس وأوانى من عاشوا في تلك العصور ومع ذلك فإن هناك القليل أو المشكوك فيه من البيانات المتعلقة بالعديد من القضايا الأخرى مثل موضوع الطب و الأدوية في عصور ما قبل التاريخ والذى تم التعرف عليها بالاستنتاج استنادًا إلى البقايا البشريّة التي عُثر عليها، وكذلك عن طريق القبائل البدائيّة الموجودة اليوم ( منهج الإسقاط الثقافي).

ولكن لا أحد يعلم على وجه الدقة إذا ما كانت الشعوب قبل التاريخ قد توصّلت إلى الآلية التي يعمل بها الجسم البشريّ أم لا، لكن يمكننا التخمين استنادًا إلى بعض الأدلة التي عُثر عليها. على سبيل المثال، تشير طقوس الدفن إلى معرفة بعض الأمور عن بنية العظام؛ إذ عثر العلماء على عظامٍ جُرّدت من اللحم وبيضت وجمعت معًا وفقا للجزء الذي أُخذت منه من الجسم، كذلك آمن الناس في عصور ما قبل التاريخ بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص.

ويتابع الدكتور ريحان من خلال الدراسة بأن العلماء قد توصلوا إلى معرفة بعض الأمراض التي يُعتقد أنّها شاعت في عصور ما قبل التاريخ مثل أمراض العظام  (التهاب المفصل التنكسيّ)  من خلال  بعض البقايا الأثريّة التي تشير إلى انتشار هذا المرض نتيجةً لاضطرار الناس لحمل الأشياء الثقيلة مما يُسبِّب ضغطًا على مفاصل الركبة، أمّا الكسور الصغيرة في العمود الفقريّ وانحلال الفقرات فقد يكون نتيجة سحب الصخور الكبيرة لمسافاتٍ طويلة كما انتشرت لديهم الجروح والكدمات والكسور بشكلٍ متكرر كما ظهر الكساح ويعتقد علماء الأنثروبولوجيا بشيوع المرض في فترات ما قبل التاريخ ربّما بسبب نقص فيتامين د وفيتامين ج.

كما توصل علماء الأنثروبولجيا إلى أنّ الناس في تلك العصور استخدموا الأعشاب الطبيّة بمثابة أدوية  لكنّ الأدلة حول ذلك محدودة، ويعود هذا لصعوبة التأكّد نظرًا لسرعة تعفّن النباتات وتشير بعض الأدلة من مواقع أثرية مكتشفةٍ حديثًا في العراق إلى استخدام الناس (الخبيزة ) و(اليارو) منذ 60000 عام ويعد نبات اليارو بمثابة مادةٍ قابضةٍ تُسبِّب انسداد الأنسجة في حالات النزيف  ومُعرِّقٍ عطريّ معتدل يُعزز عمليّة التعرق.

وتُشير عدّة أدلةٍ من مناطق مختلفةٍ من العالم على شيوع استخدام نبات «إكليل الجبل – الروز ماري» بمثابة عشبٍ طبيّ على الصعيد العالميّ. لكن يَصعُب التأكّد فيما اذا كان اذا كان استُخدم قديمًا، نظرًا لنسب الناس العديد من الصفات الطبية له، وكان رجل الطب أو الساحر الطبيب أو الشامان: ظاهرة تواجدت في بعض مجتمعات ما قبل التاريخ، وهو الشخص المسؤول عن صحّة القبيلة، وجمع الأعشاب الطبيّة، وتنفيذ الجراحات البدائيّة، وإلقاء التعاويذ السحريّة.

اقرأ ايضا || خبير آثار: شجرة عيد الميلاد ارتبطت بأقدم الأساطير المصرية



[ad_2]

المصدر