تعرف على «رمسيس الثاني» ملك الحرب والسلام

[ad_1]

حدث عالمي فريد من نوعه، ينتظره العالم بأكمله يرتبط بنقل 22 مومياء ملكية فرعونية من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة، إذ تتحرك عربات متلاحقة تحمل كل واحد اسم ملك فرعوني، وسط تغطية إعلامية دولية ومحلية عدد كبير من الوزراء والسفراء لدى مصر.

ولا يختلف اثنان على أن نقل موكب المومياوات الملكية أحد أهم المشروعات الأثرية والترويجية للسياحة المصرية المرتبطة بالعام 2020، ومن بين مومياوات الملوك الذين سيتم نقلهم مومياء الملك «رمسيس الثاني »، حيث قدم الدكتور حسين عبدالبصير، مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، عرضًا موسعًا عنه:

فمن هو الملك «رمسيس الثاني» ؟

يعتبر الملك «رمسيس الثاني» هو فرعون المجد والانتصار، فرعون الحرب والسلام، رمسيس الثاني هو نجم الأرض وأشهر ملوك الفراعنة والذي ملأ الدنيا وشغل الناس جميعًا، اعتلى رمسيس الثاني عرش مصر وهو شاب صغير، ابن الخامسة والعشرين من عمره المديد، كي يسطر أسطرًا من نور ومجد وعزة وفخار في تاريخ مصر القديمة والشرق الأدنى القديم والعالم القديم، وكأن القدر كان على موعد مع مولد وتولى حكم مصر لذلك الملك الأسطوري رمسيس الثاني ملك الملوك وسيد العالم القديم.

ويقول «عبد البصير»، مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، صار رمسيس الثاني على الرغم من وجود عدد كبير من الملوك الفراعنة الذين حملوا اسم رمسيس من قبله، مثل جده رمسيس الأول في أسرته الأسرة التاسعة عشرة، وخلفائه من رمسيس الثالث إلى رمسيس الحادى عشر في الأسرة التالية.

وصار علمًا واسمًا على عصر كامل، وهو عصر الرعامسة أي ملوك الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، عصر المجد في مصر القديمة، فعندما نقول رمسيس دون تحديد ترتيبه في الأسرتين أو في العصر أو في مصر القديمة عمومًا، فيعلم الجميع في العالم كله، أننا نقصد دون شك نجم الأرض وملك الملوك رمسيس الثاني العظيم الخالد.

وأوضح «عبد البصير»، أن رمسيس الثاني كان هو ابن الفرعون المحارب الخالد الملك سيتي الأول العظيم وابن الملكة تويا، ويعني اسم رمسيس «الإله رع خلقه» واسمه الكامل «رمسيس مرى آمون» ويعني «الإله رع خلقه، محبوب الإله آمون»، واسم العرش الخاص به هو «وسر ماعت رع ستب إن رع» أي «عدالة الإله رع قوية، المختار من الإله رع».

ولفت «عبد البصير»، أن رمسيس الثاني تزوج عددًا كبيرًا جدًا من النساء، لعل أشهرهن هي الملكة الفاتنة وجميلة الجميلات الملكة نفرتاري، وكذلك أنجب عددًا كبيرًا من البنين والبنات، لعل أشهرهم ابنه وولي عهده الملك مرنبتاح والأمير الزاهد الناسك الشهير خع إم واس والأميرة ثم الملكة ميريت آمون، ولم ينجب ملك مصري قديم مثلما أنجب رمسيس الثاني العظيم من أبناء كثيرين.

تابع «عبد البصير» ،حكم رمسيس الثاني مصر فترة طويلة تبلغ حوالي سبعة وستين عامًا، وامتاز عهده بالعظمة والمجد والضخامة في كل شئ خصوصًا في أعمال البناء والتشييد والتي امتدت في أركان الكون الأربعة خصوصًا في أرض مصر الطيبة وبلاد النوبة وبلاد الشام وعلى ساحل البحر المتوسط.

وأكد «عبد البصير»، أنه لم يشيد ملك مصري قديم من معابد وتماثيل ضخمة ومسلات مثلما بني رمسيس الثاني العظيم، وكان زمنه بحق عصر رمسيس الثاني العظيم، وامتد به العمر طويلاً ومات في سن متأخرة بعد العام التسعين من عمره المديد، وعندما مات تم دفن الفرعون المقدس بكل جلال الملكية المصرية المقدسة التى تليق بعظمة جلالة الملك رمسيس الثاني العظيم فى مقبرته رقم 7 في منطقة وادي الملوك في البر الغربي لمدينة الأقصر الشهيرة بصعيد مصر الخالد، ووضع الملك رمسيس الثانى العظيم بصمته، التي لا يمكن محوها أبدًا، فى ذاكرة مصر والشرق الأدنى القديم والعالم القديم. إنه رمسيس الثانى العظيم الخالد عبر العصور والأزمان.

وسجل الملك رمسيس الثاني العظيم مناظر الاحتفال بنصره في معركة قادش على الحيثيين في مناظر ونصوص عديدة في آثارها التي تملأ البلاد في طولها وعرضها، وعندما كان رمسيس أميرًا صغيرًا تأثر كثيرًا بالتقاليد العسكرية التي أرساها جده الملك رمسيس الأول الذي أُطلق اسمه عليه تيمنًا به.

وشارك رمسيس في سن صغيرة مع أبيه الملك المحارب العظيم سيتى الأول حملاته العسكرية ضد الحيثيين، وتم أيضًا تصوير الأمير رمسيس مع أبيه سيتى الأول في حملاته ضد الليبيين على جدران الكرنك.

وأشار «عبد البصير»، أن العلاقات مع الحيثيين على الحدود المصرية في سوريا غير جيدة فى الفترة الأولى من حكم رمسيس الثاني العظيم، وفي عهده والده الملك سيتي الأول، سيطرت مصر على الموانئ الساحلية الفينيقية الجنوبية، بينما سيطر الحيثيون على مدينة قادش.

وفي العام الرابع من حكم رمسيس الثانى حدث تمرد في بلاد الشام وفي ربيع العام الخامس عام 1275 قبل الميلاد، اضطر الملك الجديد لتحريك جيشه.

فقام الملك بتجميع واحدة من أعظم تجمعات الجيش المصري وكانت تبلغ حوالى عشرين ألف مقاتل في أربع فرق وكانت كل فرقة قوامها حوالي خمسة آلاف مقاتل، وحملت كل فرقة اسمًا من أسماء آلهة مصر العظام على النحو التالي: آمون، ورع، وبتاح، وست، وصار الملك رمسيس الثانى على خطى جده المقاتل الأشهر الملك تحتمس الثالث الذي سبقه في الحكم بحوالي مائتي عام، فدخل قطاع غزة وكان على مقربة عشرة أميال من مدينة قادش فى بداية شهر مايو، وفى ذلك التوقيت تم القبض على جاسوسين وبسؤالهما عن مكان الحيثيين من مدينة قادش، أفادا بأن الحيثيين على مبعدة مائة ميل إلى الشمال، وبناء على هذا، تحرك رمسيس الثاني بفرقة آمون وهي الفرقة الوحيدة التي كانت معه، وعبر نهر العاصي، وعسكر على الغرب من قادش، وكانت قادش مدينة محصنة أشبه بالجزيرة، وهنا قبض رجال الجيش المصرى على جاسوسين حقيقيين وقالا لهما الحقيقة تحت التعذيب بأن الجيش الحيثي يعسكر على الجانب من مدينة قادش منتظرًا الهجوم.

وتابع، كان ملك الحيثيين مواتشيلي قد جمع جيشًا كبيرًا أكبر من جيش الملك رمسيس الثاني، وكان جيشه مقسمًا إلى قسمين أحدهما كان مكونًا من حوالي 18 ألف مقاتل والآخر من حوالى 19 ألف مقاتل، بالإضافة إلى ألف وخمسمائة عربة حربية، وكانت هذه قوة عسكرية كبيرة، وانقضت على فرقة الإله رع التي كانت في طريقها للانضمام للملك رمسيس الثاني، وهاجمت القوات الحيثية جيش مصر بضراوة، واقتحمت المعسكر المصري، وسيطر الارتباك على الملك رمسيس الثاني.

وصار منعزلاً عن بقية قواته، وكان معه حارسه الشخصى حامل درع المدعو مننا، وكقائد عسكري بارع، اعتمد رمسيس الثاني العظيم على قواته القليلة وأخذ يجمعها ليصد الهجوم الحيثي، وحارب الملك رمسيس الثانى بضراوة مما اضطر الملك الحيثي للتراجع في المساء، وفي اليوم التالي، تجمع الجيش المصري وحارب بشدة، وهنا عرض الملك الحيثي السلام على الملك رمسيس الثاني، فعاد الجيش المصري بسلام إلى أرض الوطن، ثم تم عقد معاهدة السلام بين المصريين والحيثيين، وتم تتويج تلك المعاهدة بزواج رمسيس الثانى من الأميرة الحيثية ابنة الملك الحيثى خاتوشيلي الثالث، ثم تزوجت الملك رمسيس الثاني من أختها بعد ذلك بحوالي سبع سنوات.

وأضاف الدكتور حسين عبد البصير، رمسيس الثاني العظيم ملك الملوك الذي جعل من نفسه ملك الحرب والسلام ومن مصر أرض المجد والانتصارات، لذا فقد عاش في ذاكرة مصر والعالم أبد الأبدين.

ورغم عدم تحديد موعد حتى الآن للموكب الملكي، بات العالم على موعد مع الحدث الاستثنائي الذي يُنتظر أن تشهده القاهرة قريبا بنقل 22 مومياء ملكية من المتحف المصري إلى المتحف القومي للحضارة، في مسار تم إعداده بعناية لتكون الرحلة آمنة من التحرير إلى الفسطاط.

ومن المنتظر أن تعيد عملية النقل إلى الأذهان ذكريات نقل تمثال رمسيس قبل سنوات إلى المتحف المصري الكبير، وسهر أهالي القاهرة حتى الصباح ليتابعوا موكبه، مع ملايين شاهدوه عبر الشاشات على مستوى العالم.

استعدادات وإجراءات مُكثفة وبروفات شهدتها القاهرة، وأيام قليلة تفصلنا عن انطلاق الموكب المهيب الذي تستعد له وزارة السياحة والآثار؛ لنقل المومياوات الملكية، إلى مكان عرضها الدائم، في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، وسط موكب ملكي مهيب يليق بعظمة الأجداد وعراقة الحضارة المصرية المتفردة، باشتراك عجلات حربية تم صنعها خصيصًا، وعلى أنغام الموسيقى العسكرية، وسط حشد شعبي وإعلامي من المقرر أن يكون غير مسبوق.

والتي لتليق بعظمة ملوك وملكات الفراعنة، ومومياواتهم التي ترجع إلى عصر الأسر الـ17، و18، و19، و20، و22، من بينها 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات، هم: «سقنن رع، مريت آمون، امنحتب الأول، تحتمس الأول، الملكة تي، تحتمس الثاني، تحتمس الثالث، أمنحتب الثاني، أمنحتب الثالث، حتشبسوت، أحمس، نفرتاري، ست كامس، سبتاح، رمسيس الثاني، سيتي الأول، سيتي الثاني، رمسيس الثالث، والرابع، والخامس، والسادس، والتاسع».

وكان متحف الحضارة قد استقبل 17 تابوتا ملكيا في يوليو الماضي، لترميمها وتجهيزها للعرض، استعدادا لاستقبال هذه المومياوات، فيما أكد الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار الانتهاء من تجهيز قاعة «المومياوات الملكية» بمتحف الحضارة.

اقرأ أيضًا: رمسيس الثاني وحتشبسوت و19 ملكا فرعونيا في رحلتهم الأخيرة لمتحف الحضارة.



[ad_2]

المصدر