خواطر الإمام الشعراوي.. معنى ارتقاء الحياة

[ad_1]

للإمام محمد متولي الشعرواي الكثير من الأحاديث الدينية الرائعة، ولازالت في خواطر ووجدان الجميع، ومنها حديثه عن ارتقاء الحياة، فيقول إمام الدعاة:

“لا تكن كسولاً فى الحياة، تأخذ خير غيرك كله فى الوجود، وبعد ذلك لا تعطى أى شىء، بل لابد أن يكون لك عطاء”

‎وأنت لو نظرت إلى أى شيء تستفيد به اليوم، وقدرت الأعمال التى تداولته من يوم أن وُجد، ستجد أن الحق قد قدر لكل إنسان عملاً ومجالاً، وظل يخدمك أنت.

ومادمت قد خُدمتَ بهؤلاء الناس كلهم من أول آدم وحتى اليوم، فلابد أن تنظر لترى ماذا ستقدم لمن يأتى من بعدك، فلا تكن كسولاً فى الحياة؛ تأخذ خير غيرك كله فى الوجود، وبعد ذلك لا تعطى أى شيء، بل لابد أن يكون لك عطاء، فكما أخذت من بيئتك لابد أن تعطى هذه البيئة، ولو لم يوجد هذا لما ارتقت الحياة؛ لأن معنى ارتقاء الحياة أن إنساناً أخذ خبرة من سبقوه، وحاول أن يزيد عليها، أى أن يأخذ أكبر ثمرة بأقل مجهود.

‎فلو قدر الناس جهد الإنسان الذى ابتكر (العجلة) مثلا التى تسير عليها السيارة لكان عليهم أن يستغفروا الله له بمقدار ما أراحهم، فبعد أن كان الإنسان يحمل على أكتافه قصارى ما يحمل، وَفَّر عليه مَن اختراع هذا أن يحمل ويتعب، وجعله يحمل أكبر كمية وينقلها بأقل مجهود.

‎إذن لابد أن تنظر إلى النعم التى تستفيد بها الآن وترى كم مرحلة مرت بها، وهل صنعها الناس هكذا أم تعبوا وكدوا واجتهدوا منذ بدء الوجود على الأرض، وعرف الإنسان جيلا بعد جيل كيفية تطوير تلك الأشياء، وقد يحدث خطأ فى مرحلة معينة فيبدأ الإصلاح أو التحسين وهكذا. فأنت عندما تجد أن العالم قدم لك كل هذه المنتجات، لابد أن تسأل نفسك: ما الذى ستقدمه أنت لهذا العالم، وبذلك تظل الحلقة الإنسانية مرتقية ومتصلة.

‎والحق سبحانه يرسل الرسل ويضع المنهج: (افعل كذا) و(لا تفعل كذا)، حتى تستقيم حياة الناس على الأرض، لكن الناس غلبت عليهم الغفلة عن أمر المنهج؛ ولذلك تظهر فى الوجود فسادات بقدر الغفلة، وعندما يزداد الفساد يبعث الحق سبحانه رسولا جديدا يذكرهم بالمنهج مرة أخرى، وعندما يأتى الرسول يؤمن به بعض من الناس ويحاربون معه، وينتصر الرسول وتستقر مبادئ الله فى الأرض، ثم تمر فترة وتأتى الغفلة فيحدث الخلاف، فهناك أناس يتمسكون بمنهج الله، وأناس يفرطون فى هذا المنهج، ويحدث الخلاف وتقوم المعارك.



[ad_2]

المصدر