«صلاح ونورا».. من التشرد إلى عش الزوجية

[ad_1]

محمود صالح

لم يكن حفل زفاق “صلاح و نورا” هو حفل الزفاف الأول الذي أقامته دار “معانا لإنقاذ إنسان”، فهي منذ يومها الأول كـ دار معنية بإيواء المشردين تعمل جاهدة على أن تعيد تأهيلهم وعلاجهم ودمجهم مرة أخرى في المجتمع، ليصبحوا نافعين لأنفسهم ولمن حولهم، وتساعدهم في كل شيء بداية من البحث عنهم فى الشوارع، حتى حصولهم على فرصة عمل وتزويجهم.

في السطور التالية ندخل معكم إلى أجواء الفرحة التي رُسمت على وجوه كل المحيطين وهم يحتفلون بزفاف “صلاح ونورا” بعد أن عانوا سنوات من التشرد.

أن تُدخل السرور على قلب إنسان لهو أمر بالغ الأجر والثواب، لكن أن تعيد تأهيله من إنسان يفترش الشارع ويأكل من فتات، فتجعله رجلًا يافعا نافعًا يعمل ويأكل من عرق جبينه، فأنت هنا أمام حالة من الحالات النادرة، والتي قلما تراها فى أيامنا هذا.

صلاح

الدعوى التي وجهت إلى “أخبار الحوادث” هي لحضور حفل زفاف “صلاح و نورا” أحد نزلاء دار “معانا لإنقاذ إنسان” لإيواء المشردين، كان الحفل عبارة عن طاقة مشعة بالأمل والحيوية، فرحة ليست بعدها فرحة، ليس بالزواج فقط، ولكن لأن العروسان كانا من قبل يعيشون فى الشارع ويتخذون منه مسكنًا وملاذاً، واليوم تغيرت حياتهم بشكل كامل، واجتمع حولهم العشرات من الموجودين يحتفلون بهم وهم ينتقلوا إلى حياتهما الجديدة معًا، بل أنه لو سألت أى منهم قبل سنوات هل كنت تحلم أن يحدث هذا لأجاب بشكل قاطع أن ذلك دربًا من دروب الخيال، لكنه فى هذا الوقت لم يكن خيالًا ولم يكن حلمًا صعب تحقيقه، فقد جلسا على “الكوشة” ورقصا من فرحتهم، وشاركهم الجميع الرقص والفرح. بعد سنين عجاف ذاقوا فيها طعم الألم والحسرة.

كان عريسنا “صلاح” البالغ من العمر 56 عامًا يعاني من مشاكل كثيرة ألمت به مؤخرًا، وبدأت معاناته بعد وفاة زوجته الأولى، أم أولاده، ولم يجد عمل يستطيع من خلاله أن يربي أطفاله ويؤمن لهم مستقبلهم، خصوصًا بعد أن صفت الشركة التى يعمل بها جميع موظفيها وعمالها، وكان هو ممن تم الإطاحة بهم،  وزادت معاناته أكثر بعد أن طردهم صاحب الشقة وأصبح لا مأوى له ولأولاده إلى الشارع، هنا لم يجد “صلاح” حلًا إلا أن يترك أولاده عند “خالتهم” ويبحث هو عن طريق آخر وعملًا آخر لحياته، لكن كل الأبواب قد أغلقت فى وجه، فافترش الشارع وبات يعيش فيه، إلى أن دله أحد الأشخاص على دار “معانا لإنقاذ إنسان” ليعيش فيها، وعندما ذهب استقبلته الدار، وأعادت تأهيله مرة أخرى نفيسًا وجسديًا، ولأنه لا يعاني من مرض مزمن أو إعاقة، تم دمجه فى هيكلها الوظيفي وأصبح يعمل سائقًا بها، وبالفعل عادت حياته مرة أخرى إلى سابق عهدها واطمئن على نفسه وعلى عمله.

يحكي “صلاح” لـ “أخبار الحوادث” قائلًا: “عشت سنين صعبة قوي مكنتش ألاقي حتى أكل، لكن الحمد لله لما جيت هنا الدار عالجوني، شغلوني سواق فى الدار، ولما طلبت الزواج وفروا ليا شقة إيجار ومتكفلين بيها واديني شغال معاهم وهفتح بيت، أنا رجعت تاني للدنيا، ولو فضلت أقول واشكر عمري ما هقدر أوفى جميلهم عليا”.

نورا

أما عروستنا، “نورا” البالغة من العمر 43 عامًا، والتى كانت تعيش مع والدها فى منطقة كفر الجبل بالهرم، فقصتها أصعب، فمنذ صغر سنها ووفاة أمها، بدأت وهى طفلة تعرف الدموع، تزوج والدها من امرأة آخرى، وسيطرت المرأة الجديدة على البيت وصاحبه، ولم تجد “نورا” منها إلا كل معاملة سيئة، وبعد أن كبرت الفتاة وأصبحت فى عمر الزواج، تزوجت رغمًا عنها رجلًا طاعن فى السن، وبعد أن قضت معه قرابة الـ 10 سنوت، تعيش فيها على خدمته، مات وتركها لأولاده، الذين طردوها شر طردة، قضت أكثر من 3 سنوات وهى جليسة الرصيف، تنام عليه وتأكل مما يجود عليها الناس، حتى وجدتها قافلة دار “معانا لإنقاذ إنسان” وانتقلت للعيش بها منذ ثلاث سنوات، حتى جاء اليوم الذي تقدم “صلاح” لخطبتها وتزوجها، تحكي “نورا” لـ “أخبار الحوادث” قائلة: “أنا كنت فين وبقيت فين، من واحدة بتنام فى الشارع لعروسة وانا بالسن ده”.

ليست الأولى
يحكي المهندس “محمود وحيد” رئيس مجلس إدارة دار “معانا لإنقاذ إنسان” لـ “أخبار الحوادث” قائلًا: “منذ أول يوم خطر فى عقلي فكرة أن أقوم بإنشاء دور رعاية للمشردين كان الهدف الأول أن نعيد تأهيلهم مرة آخرى للمجتمع لا أن يعيشوا داخل الدور فقط، لذلك تجد معظم العاملين قد عاشوا حياة التشرد وذاقوا ويلاتها، ولأجل هذا تجدهم أحن وأعطف على غيرهم من النزلاء، كما أنهم يعملون ويأكلون من عرق جبينهم، مثلهم مثل باقي الناس ولا اختلاف فى شيء”.

وأضاف: “نحن اليوم نحتفل بزفاف صلاح ونورا، وتلك ليست أول مرة نقوم بذلك، قد سبق أن أقمنا خمس حفلات زفاف لنزلاء هنا، بمعنى زوجنا 10 نزلاء،  يعملون معنا ويعيشون بيننا”.

اقرأ أيضا

المشردون لا يقيمون دينًا ولا دولة.. نص كلمة وزير الأوقاف بالمولد النبوي



[ad_2]

المصدر