مع اقتراب أعياد الميلاد.. كيف جسد «دافنشي» المسيح في «العشاء الأخير»

[ad_1]

مع اقتراب أعياد ميلاد السيد المسيح في الشرق والغرب، يرصد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، قصة ومعالم لوحة ليوناردو داڤنشي الشهيرة “العشاء الأخير”.

واللوحة تصور أكبر حدث تاريخي للمسيحية، لأنها تصور غرفة طعام في دير سانتا ماريا في روما، كما تصور المسيح جالسا مع حواريه الـ 12، وتتحدث عن اللحظات الأخيرة، بعد أن أخبرهم أن أحدهم سيخونه قبل شروق الشمس.

ويشير الدكتور ريحان إلى أن لوحة العشاء الأخير رسمت من عام 1495م وانتهى منها دافنشى عام 1498م وقد رسمها على أحد جدران قاعة الطعام في “دير سانتا ماريا” في ميلان بإيطاليا ويبلغ طول اللوحة 8.8 م وعرضها 4.6م والعشاء الأخير طبقًا للعهد الجديد، هو عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي، وكان آخر ما احتفل به يسوع مع تلاميذه، قبل أن يتم اعتقاله ومحاكمته.

ويتابع الدكتور ريحان بأن المشهد ليس لحظة مجمدة بل هو عبارة عن تمثيل للحظات متتالية، حيث أعلن يسوع أن هناك خيانة قادمة وكان رد فعل أحد الرسل الذي كان يقف في المجموعة إلى يسار يسوع ، أنه أشار إلى نفسه ويبدو أنه يقول  “بالتأكيد لست أنا ” ويبدو أن يسوع يقول “الشخص الذي غمس يده في الوعاء معي سيخونني”  في نفس الوقت يجلس يهوذا مع المجموعة إلى يمين يسوع ويمد يده نحو الطبق على الطاولة بينهما وهو الفعل الذي يميز أن يهوذا هو الخائن.

وإلى جانب السيد المسيح نفسه فإن الشخصية المحورية في اللوحة هي شخصية “يهوذا” المتآمر الذي سلم المسيح للرومان وكان موقعه الخامس من اليسار، وقد تعمّد دافينشي رسم وجهه في الظل، بينما ظهر خلف يهوذا مباشرة “بطرس” بلحية بيضاء ووجه غاضب، متحدّثا إلى “يوحنا المعمدان” الذي يظهر بملامح أنثوية في نفس الوقت الذي يميل برأسه ليستمع إلى بطرس.

وتظهر اللوحة تفاصيل إثارة الرسل ومواقفهم المتغيرة وردود أفعالهم المختلفة، والتي تنقسم إلى ثلاثة مجموعات بداية من جيمس الأكبر الذي يقع يسار المسيح، ويرمي ذراعيه بغضب في حين أن توماس يقع خلف جيمس، يشير إلى الأعلى ويبدو أنه يتساءل“هل هذه هي الخطة؟.

وبيتر الذي يمسك السكين بيده والذي سيستخدمه لاحقًا لكسر أذن جندي يحاول القبض على يسوع وجون يجلس على يمين يسوع ويبدو أنه يزعج، ويهوذا الذي يمسك بالمحفظة التي تحتوي على مكافأته الذي حصل عليها، ويبدو أن بقية الرسل يهمسون في حزن ويتحاورون فيما بينهم.

ويوضح الدكتور ريحان، أن تناول الوجبة تم في غرفة تزين بالمفروشات السوداء على الجدران، وتوجد على الجدران الخلفية ثلاث نوافذ تطل على مناظر متعرجة تشبه ريف ميلانو، وقد مثل ليوناردو الفضاء باستخدام المنظور الخطي وهي تقنية أعيد اكتشافها في عصر النهضة، حيث يتم استخدام خطوطًا متوازية تتلاقى عند نقطة التلاشي لخلق الوهم العميق على سطح مستويٍ وضع نقطة التلاشي في معبد يسوع الأيمن وإن المشهد  الذي يبدو بسيطًا ومُنظّمًا هو من الأعمال المثيرة للحيرة والتحدي والتي تتمثل في خلق وهم الفضاء الثلاثي الأبعاد على سطح مستوي.

 وينوه الدكتور ريحان، إلى أن الفنان العالمي ليوناردو دافنشي رسم لوحة العشاء الأخير بتكليف من منلودوفيكو سفورزا دوق مدينة ميلانو الإيطالية آنذاك، وكان يتطلب إنجاز هذه اللوحة رسم طبقات من الطلاء وتركها حتى تجف، ليتم بعد ذلك وضع طبقة أخرى من الطلاء إلى أن تم إنجاز اللوحة بشكل كامل، وقد عانت لوحة العشاء الأخير من بعض التشويه في تفاصيلها بحكم الظروف المناخية وعامل الرطوبة، بالإضافة إلى وجود بعض جنود قوات نابليون بونابرت في الدير واستخدامهم لقاعة الطعام فيها فضلًا عن تعرضها للغرق بسبب إحدى الفيضانات في القرن التاسع عشر، الأمر الذي دعا إلى إجراء بعض عمليات الترميم على اللوحة العريقة باستخدام بعض المذيبات والغراء لتصبح بمظهرها الحالي.

وعن حياة الفنان العالمى ليوناردو داڤنشي يشير الباحث الآثارى على سرحان بكلية الآثار جامعة جنوب الوادى إلى أنه ولد في بلدة “ڤينشي” القريبة جدًا من مدينة فلورنس موطن الفن  وعمل داڤنشي في مَرسم فيروكيو وأظهر براعته لأول مرة في رسم ملاك في لوحة تعميد السيد المسيح عليه السلام وكان داڤنشي رسامًا ونحاتًا واهتم بفن التشريح والهندسة والطبيعة  والموسيقى وكان مبتكرًا دائمًا وغير نمطى التفكير.

اقرأ ايضا || كيف تفسر الأنثروبولوجيا علاج أمراض عصور ما قبل التاريخ ؟



[ad_2]

المصدر